السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

148

فقه الحدود والتعزيرات

بالسيف ، أو يلقى فيوطئ بالأرجل ، ولم تؤكل ذبيحته . » « 1 » هذه جملة من عبارات أصحابنا المتقدّمين ، ونشير ضمن الأبحاث الآتية إلى بعض عبارات أخرى منهم ومن المتأخّرين . والآن بعد ملاحظة ما ذكرناه من الأخبار والأقوال ، نتعرّض لجوانب المسألة ضمن الأمور التالية : الأمر الأوّل : في توبة المرتدّ واستتابته إنّه قد اتّضح بالأخبار والعبارات المذكورة أنّ المرتدّ الملّي تقبل توبته ظاهراً وباطناً ، بل على الحاكم أن يستتيبه ويطلب منه التوبة ، وهذا لا غبار ولا إشكال فيه . إنّما الكلام في أنّه هل يستتاب الفطريّ أو لا ؟ وعلى فرض العدم ، هل تقبل توبته ظاهراً لو تاب من قبل نفسه ومن دون استتابة الحاكم حتّى يسقط عنه ما سيأتي من أحكام الارتداد من القتل وبينونة الزوجة وتقسيم الأموال ، أو لا تقبل توبته أصلًا ؟ وعلى فرض العدم ، هل تقبل توبته باطناً فيما بينه وبين اللَّه عزّ وجلّ وظاهراً بالنسبة إلى سائر الأحكام حتّى تصحّ عباداته ومعاملاته ويطهر بدنه ويملك الأموال الجديدة بأسبابها الاختياريّة كالتجارة أو القهريّة كالإرث أو لا ؟ فلا بدّ لنا أن نرتّب البحث ضمن ثلاثة مطالب ، الأوّل : الاستتابة ، الثاني : قبول التوبة ظاهراً وباطناً ، الثالث : قبول التوبة باطناً وفي نفس الأمر وظاهراً بالنسبة إلى سائر الأحكام فقط ، وإليك تفصيل هذه المطالب . المطلب الأوّل : قد صرّح جمع كثير من الأصحاب بأنّه لا يستتاب المرتدّ الفطريّ ؛ منهم من لاحظت عباراتهم ، مثل : الصدوق ، والشيخ في النهاية ، والقاضي ابن البرّاج ،

--> ( 1 ) - الجامع للشرائع ، صص 567 و 568 ؛ وراجع أيضاً في هذا المجال : ص 240 .